
كثيرة هي المواقف المحرجة في حياتنا. بعضها ننساه وهو الأغلب، والبعض الآخر يعلق في ذاكرتنا نظرا لما يصاحبها من ظروف خاصة بها.
ففي احدى المرات، والتي صادفت اغترابي في الخارج للدراسة، حدث لي موقف عجيب مع احد الأخوة المسلمين هناك، وخرجت من ذلك الموقف بانطباع غير سار تماما عن طبيعة علاقتنا نحن المواطنين في الخليج مع الآخر من اخواننا المقيمين والوافدين من العرب وغيرهم.
كنت في الحقيقة ذاهبا للتغرض من احدى المحلات الآسيوية التي يملكها احد الأخوة المسلمين، وأثناء وقوفي لانتظار دوري عند الجزار، دار هذا الحديث السريع بيني وبين ذلك الأخ المسلم من احدى الدول الآسيوية.
بادرني متسائلا : هل أنت من الخليج؟
فقلت : نعم.
قال : لقد عشت في الخليج لفترة طويلة، أظنه حددها بــ 10 سنوات أو اكثر. وقال : لقد تنقلت بين أربع دول خليجية، وحددها بالأسم، ولكن لا داعي لذكرها.
هنا بادرته بالتساؤل : وكيف وجدت الحياة في الخليج؟
قال لي هذا الأخ المسلم باغتضاب : انتم تعاملوننا هناك باحتقار وتكبر وتعالي ، وتتحكمون في مصائرنا كيفما شئتم طالما ان الكفالة هي بأيديكم.
هنا استطيع ان اؤكد لكم بأنني شعرت فجأة وكأن قنبلة قد انفجرت في وجهي، ولم استطيع ان استوعب التسارع الذي حصل ، أو حتى اتدارك الموقف قليلا.
وأضاف أيضا: الأخ ذلك كثير منكم يشتموننا ويأمروننا بتعالي، ثم ماذا تعطوننا غير دراهم بسيطة. ولكن أنظر الى حياتنا في الغرب : هنا يعاملوننا باحترام ، ومن لا يريد ان يتصرف معنا بأخلاق فالقانون له بالمرصاد. وتعاملهم هنا هو أفضل منكم مع أنكم مسلمين.
طبعا ظللت أستمع اليه بدون مقاطعه لعدة أسباب منها : رغبتي في معرفة حقيقة مشاعرة تجاهنا، وايضا لشدة غضبه، ونبرة صوته العالية، وضخامة جسده، خاصة في وجود عدد لابأس به من الآشخاص في المحل كانوا يستمعون اليه وهو يتحدث بهذا الآسلوب المغتضب.
ولكن استجمعت قواي وتجرأت قليلا وسألته : ولكن ليس كل الناس بهذا السلوك، فهناك الصالح وهناك غير ذلك، الم تصادف اشخاصا مهذبين اخلاقا وسلوكا؟
علق على سؤالي قائلا: أن معظم الناس من ذلك الصنف، وأنتم تشعرون بأنكم اعلى منا واغنى منا، وانظر الى حالنا هنا فنحن نملك المنازل والأعمال ، ووضعنا المادي أفضل من وضعنا لديكم هناك، ونعيش حياة أفضل من حياتنا هناك.
بعد أن انتهى ذلك الأخ المسلم من حديثه المغتضب معي، تأسفت له كثيرا على تلك المواقف اللاانسانية التي تعرض لها هناك، وذكرته مجددا بأن الناس ليسوا جميعا بهذا السلوك، فهناك الخلوق والمهذب والمتأدب مع الآخرين. ثم قلت له بأنني قد صادفت ايضا اشخاصا يذكرون حياتهم في الخليج بالخيروالسعادة، ويتذكرون اياما طيبة عاشوها هناك، بل ويتمنون العودة مجددا اليها اذا سنحت لهم الفرصة. وللحقيقة، فان الرجل ظل يسمعني
المزيد