كنوزنـــا عند الغــــرب
كتبهاجمــــال اليافعـــي ، في 21 يناير 2007 الساعة: 09:32 ص

الدكتور احمد زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء 1999
ما اعنيه في حديثي هذا اليوم ليس الكنوز الأثرية التي سرقها الغرب بكل جرأة واصرار، ويعرضها في متاحفه العالمية بشكل يومي على مرأى ومسمع من الجميع. تلك المتاحف التي اكتسبت شهرتها ورصعت جوانبها بتلك الأثار المسروقة، والتي ترفض اعادتها الى اوطانها الأصلية.
ولكنني في الحقيقة قصدت بهذا العنوان كنوز من نوع آخر نادرا ما يكون لها مثيل في عالمنا الاسلامي، انها الجواهر البشرية من العلماء والمفكرين والمثقفين الذين تركونا الى غير رجعة تقريبا، ولا يفكرون في العودة الى الديار مستقبلا نظرا للأوضاع المأساوية التي يعيشها العالم الاسلامي ككل. فمن التضييق على الحريات الدينية للملتزمين والملتزمات الى التضييق على الأفكار الطموحة الواعية المصلحة. الى جانب طبعا عدم الاهتمام بالبحث العلمي بكل اشكاله، فضلا عن الاهتمام اصلا بالباحث والعالم.
حقيقة كم أتحسر على وضع اخواننا وأخواتنا المسلمين والمسلمات، من العرب وغير العرب، ممن تغربوا عن اوطانهم واتخذوا من الغرب ملاذا لهم وهروبا بدينهم او علمهم او طموحهم الشخصي. وكم يحز في النفس رؤية اولئك الأخوة والأخوات يعطون نتاجهم الفكري والعلمي للغرب، ليس لأنهم لا يرغبون في أن يقوموا بذلك في اوطانهم، ولكن لأن اوطانهم عجزت تقريبا عن احتوائهم وتبنيهم بخيراتها وامكانياتها الكثيرة، ولكنها استطاعت ان تحتوي غيرهم من الخبراء الأجانب من كل بقعة وصوب.
لقد التقيت بالعديد من الأخوة العرب والآسيويين في الولايات المتحدة وبريطانيا، وكثير منهم من شمال افريقية، وبلاد الشام، والقارة الهندية. بعضهم يتقلدون مناصب رؤساء اقسام في الجامعات الغربية في التخصصات العلمية والتقنية، وكذلك منهم المحاضرين في الجامعات. بالاضافة الى الأطباء الاستشاريين في المستشفيات والعيادات الطبية في بعض التخصصات الهامة وفي علم الجراحة. طبعا هؤلاء الذين عرفتهم او سمعت عنهم شخصيا، ولكن هنالك الكثير الكثير من الأخوة والأخوات ممن لا ندري عنهم شيئا.
ولله الحمد ان اغلبهم ملتزم دينيا بعقيدته، ويحرص هو واهله على حضور الدروس العلمية في المراكز الاسلامية والمساجد. بالاضافة الى ذلك فهناك بعض الأخوة والأخوات يحرصون علىالاشتراك في ملتقيات محلية خاصة باثراء الحوار بين الأديان. لذا تجد منهم من يدافع، باخلاص وبعلم ديني صحيح وبلغة انجليزية واضحة، عن الاسلام ويحاول رد الشبهات او سوء الفهم الذي قد يراود الحاضرين من مختلف الديانات. وقد حضرت بعض تلك الندوات ورأيت كيف يساهم المسلمون هناك في تصحيح التصورات الخاطئة عن الاسلام، وكيف يقومون بشكل عملي وواعي وبأسلوب رزين في الدفاع عن الحبيب المصطفى.
فالى متى تستمر أمتنا في تجاهل اولئك العلماء والمفكرين المخلصين لأمتهم ولدينهم، والى متى تستمر في الصد عن ابنائها البررة المخلصين الذين لم يعطوا الفرصة لخدمة مجتماعاتهم وأمتهم ككل؟
والى متى نستمر في الاعتماد على الخبرات الأجنبية من كل مكان في بلداننا الاسلامية، وندع تلك الجواهر الحقيقية الثمينة بأيدي الغرب ينعم بعطائها العلمي والفكري؟
فاذا كان الغرب نفسه يقدّر تلك الخبرات ويفتح لها ذراعيه بالمال تارة وبالهجرة والجنسية والاستقرار العقائدي والفكري تارة أخرى، افلا يكون من الاجدر بأمتهم ان تقوم هي بهذا الدور الايجابي طمعا في الاستفادة منهم؟
احدى القصص الواقعية التي عايشتها بنفسي كانت لأحد الأخوات الفاضلات من احدى الدول العربية، حيث كانت تدرس الدكتوراة في احدى التخصصات العلمية الحيوية. وأثناء دراستها قامت باكتشافات جديدة تم عرضها على الخبراء وعلى المجامع العلمية واثبتت تلك المجامع اهمية تلك الاكتشافات. وشهد لها الجميع بالنجاح والتفوق في مجالها، وتم عرض اكتشافاتها الجديدة في احدى المؤتمرات العلمية بالولايات المتحدة آنذاك.
وهذه الأخت الكريمة كانت أم لثلاثة أطفال، ولكن لم يمنعها ذلك من التفوق والابداع والتميز. ونظرا لنجاحها النوعي في تخصصها، خصصت الجامعة راتبا شهريا لها، وعندما قرب موعد تخرجها عرضت عليها الجامعة منصبا في القسم الذي تدرس فيه، اضافة الى الجنسية الأمريكية ولكنها رفضت كل تلك المغريات وعادت الى وطنها الأم بوظيفة تقليدية تماما، كما حدثني زوجها بعد ذلك.
هذه صورة واضحة للأساليب التي يتم اتباعها في الغرب عموما لجذب تلك الطاقات الخلاقة للبقاء لديها اذا ما تم اكتشافها، في نفس الوقت الذي يعود اليه نفس الفرد الى وطنه ولا يجد نفس الاهتمام والتقدير الذي لاقاه أثناء دراسته في الخارج.
لذا سوف يستمر الغرب في استنزاف طاقاتنا العلمية والفكرية لديه حتى تجد الأمة الاسلامية سبيلا ومخرجا الى تبنّي تلك الخبرات واعطائها كافة الامتيازات الممكنة، عن طريق توفير البيئة الخصبة لهم للابداع.
ولا يتأتى ذلك الا عن طريق احترام الحريات الشخصية الدينية والفكرية لهؤلاء الأفراد، وتمويل المشاريع البحثية بميزانيات ضخمة توفرها الدول للجامعات، اضافة الى توفير كافة الامكانيات المادية والعلمية والأدبية للباحثين حتى تتوفر لهم البيئة المناسبة لابراز طاقاتهم ومواهبهم وامكانياتهم الحقيقية.
عندئذ فقط تستطيع امتنا النهوض مرة اخرى من سباتها العميق الذي طال وشمل جميع النواحي العلمية والحياتية. هذا اذا كانت الأمة تريد فعلا ان يكون لها مكانا تحت الشمس……
وحتى أكون صريحا معكم…..فعلا….. أشك في ذلك تماما….
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تطوير | السمات:تطوير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يناير 21st, 2007 at 21 يناير 2007 8:23 م
بداية أشكرك على هذا الموضوع
والحقيقة المرة التي نعيشها هي عدم وجود حرية ومتنفس لكي نبدع في عمل ما فالإبداع يحتاج إلى مساحة من الحرية ، ونحن لا نستطيع الكلام عوضاً عن العمل فالحصار والتضييق المقرر علينا ليس له وجود في الغرب ، وحرية التعبير مسلوبة ويريدون أن يقرضوها من قاموس الحياة ، ولن نرجع إلى سابق حضارتنا إلا بتفعيل دولة المؤسسات
يناير 21st, 2007 at 21 يناير 2007 9:52 م
الاخ جمال يبدوا انك نسيت ان حب أهل بيت النبي هو فرض من الله حيث انه لا تقبل صلاة الا بهم….فكيف تريد ان تشتمهم
قال الشافعي…” يا من لا تصح صلاتي إلا بالصلاة عليهم “…
اخي حب اهل البيت ليس مقتصرا على سنه او شيعه اهل بيت هم من منهج الدين نفسه …اما قتل الحسين هو مرفوض من جميع الطوائف و الجميع { عدا تيميه} يرفض عمل يزيد الشنيع و يستنكره….
يزيد لا يمثل احد من السنه يا أخي هو سفاح ملعون قتل بضعة الرسول و نور عينه و أسئل علماء الازهر لو أحببت عن جواز لعن يزيد و هم سيفتوك ….
اما إن أردت مواضيع تجمع السنه و الشيعه فهل سنجد أطهر من عبائة الحسين و اهل البيت لتجمعنا؟…
اللهم صلي على محمد و ال محمد
يناير 21st, 2007 at 21 يناير 2007 9:58 م
لو وجد علمائنا من يمول ابحاثهم و يدعمهم ماديا و معنويا لما فروا للخارج….كفانا انهم يحملون أسم مصر و الإسلام و العرب في الخارج….
عضوه في مدونة…محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم
http://1serano.maktoobblog.com
يناير 22nd, 2007 at 22 يناير 2007 9:40 ص
حياك الله أخي جمال
أوافقك الرأي على أن بلداننا مقصرة كثيرا في حق هذه الثلة الكريمة من خيرة أبنائها من الكوادر المهاجرة على وجه الخصوص
إلا أنني أرغب في القول أيضا أن هؤلاء في وسعهم أن يكونوا مفيدين لأمتهم حيث هم بمعنى أنه في وسعهم أن يقول للغرب و للآخر على وج عام، تلك الجوانب المضيئة من شخصيتنا الحضارية و يمنحوهم فرصة معرفة حقيقة المجتمعات الإسلامية بمعنى أن يعملوا في سبيل أن تتغير تلك الذهنية و الانطباع السائدين لدى الآخرين عن الإسلام و المسلمين
في وسع الأقليات المسلمة في ديار الغربة أن تكون نافعة لأن المؤمن كالنبتة الطيبة ثمارها مفيدة حيثما زرعتها و بالتالي فإنه سيكون من العظيم جدا و الحضاري أيضا، أن يعمل المسلمون في الغرب على هذا الاتجاه
المسلمون في الغرب أقلية و لكنهم أكثرية بما يحملونه من زاد أخلاقي و إنساني -و أنا هنا لا أقصد كل المهاجرين طبعا لأن البعض لا يشمله هذا الكلام مع الأسف- و بالتالي: أعتقد أنه سيكون مفيدا جدا أن يفكر هؤلاء المسلمون الواعون بمشكلات و واقع المسلمين و تحدياتهم في أوطانهم خاصة، على أن يكونوا جسرا تعبر منه الخيرية الإسلامية صوب الغرب المتذمر من طغيان المادة مثلما يكونوا أيضا جسرا ينقل في الاتاجه المعاكس الخيرية التي ما تزال في بعض الغرب من قيم العدالة و الحرية و التفكير العلمي و العملي البعيد عن المهاترات و المشاحنات
حياك الله أخي جمال و مرحبا بك دائما، أخا و صديقا و ناصحا
أخوك عبد الحق -الجزائر
يناير 24th, 2007 at 24 يناير 2007 6:21 م
السلام عليكم
حامل المسك تحيه طيبه
الغربه لها دور في صقل المواهب
فلولا تغرب العود لما غلا ثمنه………..
لكن السبب في هذه الهجره لعقول العرب هم المسؤولون العرب
شكرآ سيدي
يناير 25th, 2007 at 25 يناير 2007 10:01 ص
لا تعليق فوق ما قدمتَ
الحقيقة واضحة كالشمس
جزاك الله خيرا