بســـم الله الرحمـــن الرحيـــم

اسعـــد الآخريـــن……. تسعــــد

كتبهاجمــــال اليافعـــي ، في 12 يناير 2007 الساعة: 09:32 ص

في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة، وكلاهما معه مرض عضال. أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف.

تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما،وعن حياتهما، وعن كل شيء ،وفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب،وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي .وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج:  

ففي الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها، والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين.

وفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى.

وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.

ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل .ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة .فحزن على صاحبه أشد الحزن.

وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة.

وتحامل على نفسه…….وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية.

نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له.

كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت. منقول

 قال النبي -صلي الله عليه وسلم- لحنظلة -حين ظن نفسه قد نافق لمداعبته زوجه وولده وتغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يا حنظلة، ساعة وساعة" رواه مسلم. وقال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا أكرهت عميت. وقال كرم الله وجهه: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة. وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوي لها علي الحق.

 ترى…. هل نحن من اولئك الذين يحاولون ادخال السعادة في قلوب الآخرين قدر الامكان؟

 هل نحاول زرع الابتسامة على محيا الآخرين عندما يكونون في أمس الحاجة الى ذلك؟

 وهل نفرح فعلا عندما نرى الآخرين ينعمون بالسعادة والسرور حتى في أحلك الظروف التي قد نمر فيها نحن ونعاني فيها؟

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تطوير | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “اسعـــد الآخريـــن……. تسعــــد”

  1. السلام عليكم

    سبحان الله الذي أنار بصيرة هذا الشيخ وجعل كل هذا الإبداع في مخيلته ويا لهذا الإيثار والتفاني المعنوي في حسن الصحبة… معاني افتقدناها حقا في واقعنا الرازح تحت وطأة المادية والاتواصل…

    أحييك أخي على كتاباتك التي تنير في الحنايا أركانا منسية وتثير في النفس بواعث قصية…

    موفق أخي ومزيدا من العطاء

  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

    الحمدلله أن هناك الكثير من الصالحين من أخوتنا في الله يزرعون فينا الأمل والسعادة. ولكن لازال هنالك البعض الذي يبحث عن سعادته هو فقط، دون أن يحاول احياء السعادة في نفوس الآخرين، بمساعدة يقدمها لهم، أو تفريج كربة، أو كلمة طيبة، أو ابتسامة خالصة من القلب.

    ولكن سيبقى الخير الكثير في أمة محمد الى يوم القيامة ان شاء الله، مهما برز الخبث على السطح.

    شكرا لك أختي الفاضلة على التواصل، وهذه القصة نقلتها من أحد المنتديات نظرا لمعانيها الجميلة.

  3. قصة مؤثرة .

    وما اعجبني الوصف الجميل الذي كان ينقله لصديقه ، فعلاً نحتاج لهذا الفن ونحتاج أن نتعلمه ونتقنه وجميل أن يكون للإنسان خيال واسع والأخلاص أخي يفعل أكثر من ذلك.

    نشكرك أخي على هذه المساهمة

  4. السلام عليكم

    ..هذا وإن كان مستغربا في واقعنا اليوم فهو مألوف في ديننا إلى أبعد الحدود حيث الإبتسامة في وجه أخيك صدقة ومن أساسات الإيمان أن تحب له ما تحب لنفسك يا لعظمة هذا الدين.. ولهذا فحل كل مشاكلنا هو بالرجوع إلى الديننا رجوعا حقيقيا…

    موفق أخي دائما بعون من الله..

  5. اخي حامل المسك اشكر زيارتك لمدونتي ولقد زرت مدونتك من قبل ووجدتها غنية بالمعاني السامية واللغة الراقية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر